السيد محسن الأمين
52
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ الآية . وروى الطبري في تفسيره روايات كثيرة ، والبخاري في صحيحه ان المتظاهرتين كانتا عائشة وحفصة . وان نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعلن ما يوجب اعتزاله إياهن تسعة وعشرين يوما حتى نزلت آية التخيير يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً . وان أم المؤمنين عائشة كانت حافظة للحديث بصيرة بالفقه جريئة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ظهر ذلك منها في عدة مواضع لا يتسع المقام لذكرها منها قولها له في غزوة فتح مكة تزعم انك رسول اللّه ولا تعدل - راجع السيرة الحلبية - وأنها أخطأت بخروجها على الإمام العادل مظهرة الطلب بدم عثمان وهي كانت من أعظم المحرضين عليه . وكانت تقول ما هو معروف مشهور وتخرج قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتقول ما هو معروف ومشهور أيضا . وقد تركت عثمان وهو محصور لم تنصره ولم تحرض على نصره وخرجت إلى مكة ثم خرجت من مكة تريد المدينة فلقيها ابن أم كلاب من أخوالها - فيما رواه الطبري وابن الأثير - فأخبرها بقتل عثمان وبيعة علي فقالت ليت هذه انطبقت على هذه - أي السماء على الأرض - ان تم الأمر لصاحبك وانصرفت راجعة إلى مكة وهي تقول قتل واللّه عثمان مظلوما واللّه لأطلبن بدمه فقال لها واللّه ان اوّل من امال حرفة لأنت وقال من أبيات : منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا انه قد كفر وانها طلبت إلى حفصة ان تخرج معها إلى البصرة للطلب بثأره فقبلت فمنعها أخوها عبد اللّه بن عمر . وجاءت إلى أم سلمة تطلب منها ان تخرج معها فوعظتها بكلام مأثور مشهور وذكرتها أشياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حق علي بن أبي طالب ( منها ) قوله ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها ويسارها قتلى كثيرة فعدلت عن الخروج ثم جاء ابن أختها عبد اللّه بن